tbl2.gif (100 bytes)
square2.gif (1366 bytes) الصفحة الرئيسية
square2.gif (1366 bytes) نبذة عن الموقع
square2.gif (1366 bytes) السيرة الذاتية
square2.gif (1366 bytes) كتب
square2.gif (1366 bytes) صور
square2.gif (1366 bytes) قصائد
square2.gif (1366 bytes) خطب
square2.gif (1366 bytes) لقطات مصورة
 

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

من أحمد بن إدريس إلى أخيه وحبيبه الشيخ مكي ابن عبد العزيز

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قد وصل كتابكم أوصلكم الله إلى رضوانه الأكبر ، الذي لا سخط بعده أبداً

ثم اعلم يا أخي أن الدنيا راحلة ولا غنيمة فيها إلا طاعة الله تعالى . وأفضل طاعته تعالى وأعظمها أجراً ومنفعة عند الله تعالى ذكر الله تعالى . فعليك يا أخي بكثرة ذكر الله سراً وعلانية قال سيدنا ومولانا رسول الله r : " ثلاثة معصومون من إبليس وجنوده : الذاكرون الله كثيراً بالليل والنهار ، والمستغفرون بالأسحار ، والباكون من خشية الله عز وجل " . نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من الذين لا شغل لهم إلا بالله ، ظاهراً وباطناً دائماً أبداً سرمدا آمين

وسألت أيها الأخ عن قطع الإصبع الزائد وقطعها متيسر بلا تعب فلا بأس بذلك . وتوكل على الله واقطعها ، والله يتولى هدانا وهداك

والسلام عليك وعلى أهلك وأولادك ومن يلوذ بك ورحمة الله تعالى وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

من أحمد بن إدريس إلى أخيه وحبيبه وصفيه وصديقه الشيخ مكي بن عبد العزيز أعزه الله عنده في الدنيا والآخرة .. آمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد ... فقد وصلت مكاتبتكم ، أوصلكم الله إلى رضوانه الأكبر الذي لا حجاب بعده أبداً آمين

وسألت أيها الأخ عن الأشياء التي سألت عنها ، " سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم "

الجواب والله الموفق للصواب : لا بأس بحرق نوى التمر ، لأن فيه منفعة للناس ، والله خلق لنا ما في الأرض جميعاً ، ومن جملة ما في الأرض نوى التمر ، ومن جملة منافع التمر المحرق أنه يمسك الإسهال المفرط إذا دق وسف

وإسناد اللوح المكتوب فيه القرآن إلى الجدار فلا بأس بذلك ، فإن اللوح المكتوب فيه القرآن أصله الأرض ، والأرض أصلها الماء ، والماء أصله نور سيدنا محمد r ، فأصل الكل طاهر ، ووضع اللوح على الجدار كذلك ، والمصحف كذلك

وتارك الصلاة لا يصلى على جنازته لأن رسول الله r قال فيه " فمن ترك الصلاة فقد كفر "

وقال r : " من ترك الصلاة متعمداً فقد كفر جهارا "

ويكفر تارك الصلاة بقول ابن حبيب من المالكية ، وإذا كان كافراً كما سمعت فلا يجوز الصلاة عليه ، لأن ترك الصلاة عليه يكون ردعاً وزجراً لتاركي الصلاة ، فالأولى ترك الصلاة عليه

وأما عيادة المريض التارك للصلاة فمندوبه إذا كان بنية العائد أن يأتيه ويعظه ، فإنه إن تاب قبل الغرغرة قبل الله توبته ومحيت ذنوبه ، ويكون ذلك في ميزان من تاب على يده ، وأن صح وصلى يكون ذلك في ميزانه

وأما دفع الزكاة له إن لم يوجد غيره من المصلين فلا بأس بذلك ، لأن العواقب مجهولة لا يدري بأي شئ يختم له

ولا يسلم عليه لأنه يجب هجره ، والسلام يخرجه من الهجران ، وقد قال رسول الله r : " تقربوا إلى الله ببغض أهل المعاصي ، وألقوهم بوجوه مكفهرة ، والتمسوا رضاء الله بسخطهم والتباعد عنهم "

وأما ضيافته فلا بأس ، وأما الأكل معه في آنية واحدة فلا يجوز

وأما غسل الجنازة فلابد من تعميم الماء لكل الشعر أعلاه وأسفله ، وإلا فلا طهارة . هكذا أمر رسول الله r

وأما سماع صوت الأجنبية من غير التذاذ به لتصحيح القرآن فلا بأس ، لأن رسول الله r كان النساء يسألنه ويجيبهن ويسمع صوتهن r

ووصيتي إلى إخواني : عودوا أنفسكم الأخلاق الجميلة والأفعال الحميدة مع الله تعالى ومع عباده ، فإنه من لم يزهد في عوائده القبيحة من أجل الله تعالى فقد زهد في الله من أجل عوائده الخبيثة ، والله يهدينا وإياكم إلى الصراط المستقيم

والسلام على جميع إخواننا كلهم ورحمة الله وبركاته ، وعليك أيها الأخ مكي وعلى أهلك وأولادك كلهم ، وعلى جميع من يلوذ بكم ورحمة الله تعالى وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل وسلم وبارك على مولانا محمد وعلى آله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله

من أحمد بن إدريس إلى أخيه وحبيبه المكرم الشيخ مكي ابن عبد العزيز

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد ... وصل كتابكم والحمد لله على سلامتكم وعافيتكم

وقد كتبنا لكم خطبة على حسب ما خطر في القلب ، الله ينفعكم بها والمسلمين

واعلم يا أخي أنك لا تحتاج إلى تبصرة في أهل زمانك ، فالحذر الحذر ثم الحذر الحذر من الذين ينتسبون إلى العلم ولا يعملون به ، فاتخذوا العلم تجارة دنيوية ولم يقرءوه لوجه الله تعالى ، ولم ينفعهم الله به ، فهم يأخذون على كل كلمة يقولونها للناس في العلم ذنباً ، فهم يأكلون الحرام ، ويلبسون الحرام ، وينكحون الحرام ، فأعمى الله بصائرهم فلم ينتفوا بشئ من العلم ، بل أضرهم علمهم غاية الضرر ، وباعوا دينهم بدنياهم ، وقد تبرأت الرسل عليهم الصلاة والسلام من أخذ الأجرة على العلم الذي أمرهم الله أن يبلغوه للخلق ، وكل واحد منهم يقول : " وما اسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين " ، والعلماء ورثة الأنبياء ، فحاد هؤلاء المنتسبون إلى العلم في هذا الزمان عن طريق الأنبياء ، فحضروا الدنيا والآخرة . نسأل الله تعالى أن يرجع بنا وبهم إلى طريق الهدى ، ويسلك بنا وبهم سبيل الرشاد . أنه قريب مجيب

وأوصى نفسي وإياك بتقوى الله العظيم ، فإن التقوى خير زاد إلى الآخرة ، قال الله تعالى : " وتزودوا فإن خير الزاد التقوى"

وعليك يا أخي بالتقوى فإن التقوى مفتاح الفلاح ، قال الله تعالى : " واتقوا الله لعلكم تفلحون "

وعليك يا أخي بالتقوى فإن التقوى وصية الله في الأولين والآخرين ، قال الله تعالى : " ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله "

وعليك يا أخي بالتقوى فإن التقوى مفتاح الولاية قال الله تعالى : " ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون "

وعليك يا أخي بالتقوى فإن التقوى مفتاح النجاة في الدنيا والآخرة قال الله تعالى : " وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون "

وعليك يا أخي بالتقوى ، فإن التقوى مفتاح الكرامة قال الله تعالى : " إن أكرمكم عند الله أتقاكم "

وعليك يا أخي بالتقوى ، فإن التقوى مفتاح الفرج من كل ضيق ، ومفتاح الرزق من حيث لا يحتسب العبد قال الله تعالى : " ومن يتق الله يجعل له مخرجاً . ويرزقه من حيث لا يحتسب "

وعليك يا أخي بالتقوى فإن التقوى مفتاح اليسر قال الله تعالى  :" ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا "

وعليك يا أخي بالتقوى فإن التقوى مفتاح تكفير السيئات ، وتعظيم الأجر قال الله تعالى : " ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا "

فعليك يا أخي بالتقوى ، فإن التقوى مفتاح القبول قال الله تعالى : " إنما يتقبل الله من المتقين "

وعليك يا أخي بالتقوى فإن التقوى مفتاح محبة الله قال الله تعالى : "إن الله يحب المتقين"

وعليك يا أخي بالتقوى فإن التقوى مفتاح معية الله تعالى مع العبد قال الله تعالى : " إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون "

جعلنا الله وإياكم من المتقين الذي أقبلوا على الله بكليتهم ، فلم يشغلهم عن الله شاغل ، ظاهراً وباطناً ، تولاهم الله بعنايته ، فخصلت محبتهم في الله تعالى من جميع الوجوه ، فصاروا إذا قاموا لأمر قاموا فيه بالله لله ، وإذا قعدوا عن أمر قعدوا عنه بالله لله ، فصارت حركاتهم وسكناتهم بالله

وعود لسانك ذكر الله تعالى حيث يستولي ذلك على القلب فتكون من الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض

أسال الله الكريم رب العرش العظيم أن يرزقنا وإياك حلاوة الإيمان الكامل الذي يكون معه القلب خاشعاً لله تعالى على كل حال وأوان ، وأن يرزقنا وإياك الشوق إلى لقائه تعالى في كل نفس من الأنفاس أنه سميع الدعاء

والسلام عليكم وعلى جميع من لديكم وجميع من يلوذ بكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على مولانا محمد وعلى آله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله

من أحمد بن إدريس إلى ولده وقرة عينه عثمان نظر إليه بنظر عنايته المنان

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أما بعد .. فقد وصل مكتوبكم ، أوصلك الله إلى رضوانه الأكبر وعزه الأفخر . ونسأل الله تعالى جميع الشمل به والالتذاذ بقربه وأنسه ، والاشتغال والانهماك في حبه ، والغيبة عن خلقه من جنه وأنسه ، أنه قريب مجيب

وعليك بتلاوة الأحزاب . وأكثر من هذا الذكر الذي خصنا الله به من بين أوليائه ، وفقد أخذ من حضرات قدسية ، فهو " لا إله إلا الله محمد رسول الله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله " . ولقن هذا الذكر للاخوان فإن نتيجته عظيمة جداً ، والعدد بحسب الطاقة ، والسلام منا على جميع الإخوان . والسلام عليك وعلى أهلك ورحمة الله وبركاته ، وقد سمينا محمداً ابن أرباب محمد نور فهو أوفق والله أعلم

" مكتوب بخط سيدي أحمد بن إدريس والكاتب الشيخ صالح بن عبد الرحمن الدويحي – تاريخ ميلاد سيدي أحمد ابن إدريس رضي الله عنه في كتب السادة السنوسية رجب سنة 1173هجرية "

بسم الله الرحمن الرحيم

من أحمد بن إدريس إلى ولده وقرة عينه محمد عثمان ، نظر إليه الواحد المنان بعين العناية والرضوان آمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد ... أيدك الله بروح منه ولا أخلاك وقتا عنه . فشمر عن ساق الجد والاجتهاد . واترك الراحة والرقاد ، وقم لله عز وجل على قدم الصدق واجعل علو همتك فيه أعظم زاد . وإياك وإياك وإياك حتى من إياك والاغترار بإقبال الخلق عليك وتعظيمهم إياك ، فإنها فتنة وابتلاء ، وملاحظة إقبالهم سم قاتل ، وبرق خلب ليس فيه مطر هاطل فاقطع يأسك منهم ، واحسم طمعك عنهم ، وأقبل على مولاك بكليتك قلباً وقالباً ، فإنه لا أضر على الفقير الصادق من طمعه في الخالق فإن الطمع في الخلق سيف قاطع عن الحق

وأعل همتك في الله حتى يتقدي بك إخوانك ، ولا تستند إلى الراحة والبطالة فيأخذون بحالك فيهلكون ، فاحملهم على الجد والاجتهاد ، قو يقينهم في الله بالحال والمقال ، فإنه قد صبحنا جماعة من الإخوان المغاربة فعلت همتهم في الله ، فحازوا قصب السبق في المعرفة بالله ، فانفتح لهم الباب من الله ، فانخرقت لهم العوائد ظاهرهم وباطنهم فصاروا من المحدثين من حضرة الحق بلا واسطة حتى أن كلامهم جمع في كراريس فيما فتح الله عليهم به من مكالمات وبشارات مما لم يسمع به من أكابر الأولياء المتقدمين ، حتى أن بعض الأكابر كأبي يزيد البسطامي استصغر نفسه في جنب أحدهم ، فجد السير ، واجتهد لتكون في أول السابقين ، فإني تعجبت من صدق هؤلاء الذين ذكرتهم لك غاية العجب ، فإذا دخلوا الخلوة أتوا بالعجب والعجائب من غرائب المعارف والمكاشفات واللطائف ، فإذا حضروا المجلس كوشفوا بما يبهر العقول بحسن معاملتهم مع الله وقطع ما سواه ، وإني لا أحب أن تكون دونهم ، بل أحب لك أن تكون من أعلاهم

واعلم أني فيما حرضتك عليه نعم المعين بالهمة والدفع إلى الله ، وقد اتخذت الله لك وكيلاً وكفيلاً فيما رغبتك فيه ، وجعلته جل وعلا خليفة عليك ، فأعني على نفسك بعلو الهمة في الله ، وقطع العوائق والعلائق القاطعة عن الله

والسلام عليكم وعلى أولادك وأهلك وجميع من يلوذ من الإخوان ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

من أحمد بن إدريس إلى الابن وقرة العين واثمد العينين محمد عثمان نظر الله إليه بعين عظمته وكبريائه ، والحقه بتجلي جلاله وجماله وكماله محفوظاً بعين عنايته ورعايته آمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . أما بعد

اعلم علمك الله بكل خير وصرف عنك كل شئ وضير لا تجزع من تجلي النكرة فإن الأسرار كاملة فيها مستقرة ، فمن ليس له تجلي النكرة لا يتم له تجلي المعرفة ، فإن بضدها تتميز الأشياء . " والضحى والليل إذا سجى . ما ودعك ربك وما قلى وللآخرة خير لك من الأولى . ولسوف يعطيك ربك فترضى " ثم أني قصرت من إطناب اللسان اكتفاء بما سيقع بيننا من الإطناب في الجنان فإنها سترد عليك واردات الهية ، تشفي العليل ، وتعز العبد الذليل

وأما الشر فقد أمنك الله أنت وجماعتك من شره ومكره بحوله وقوته  " ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله "

وأما الخلوة فلا يصح لك الانقطاع الكلي في هذا الوقت من أجل تعلق الإخوان بك ، وإنما يصح لك الاختلاء في أوقات مخصوصة . وخلوتك الخصوصية بالله تعالى هو أن تختلي بأحزاب التجلي في بعض الأوقات ، لصفاء القلب وتنويره واجتلاب الواردات الإلهية

وأما الفتح الكبير العام الذي هو تجلي سلطان الكبراء وفيض تجلي العظمة على جميع أجزاء البدن من شعر وبشر وعظم ولحم ، فعن قريب يصل إليك . وعلى جميع إخوانك سيلا عاماً لا يبقى ولا يذر إن شاء الله تعالى ، والسلام

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه الإعانة بدءاً وختماً

من الابن إلى والده ، ومن العبد إلى سيده ، ومن المستمد إلى ممده ، ومن الجدول إلى بحره ، ومن محمد عثمان إلى حضرة دائرة أهل العرفان ، قطب رحى حيطة الولاية . مصدر الأسرار والعناية ، من لا تبرز الخلع لأكابر وقتنا إلا بمدده الطامح ، أكسير الله في الوقت والإحسان ، كبريت أحمر أهل المعاني ، الجالس على بساط القرب في حضرة الذات ، الذائق أعظم مشاهد الصفات ، سلطان حضرات الأولياء ، طراز الدواوين الإلهية ، وزير نقطة الكمالات المحمدية ، المعبر بلسان الحق لكل سامع من أهل السمع ، مظهر سر اليد والقلب والبصر ، ذو الرفع ، آية الله الكبرى للمتقدمين والمتأخرين ، نعمة الله العظمى على أهل منازل التمكين ، مرآة الحقيقة الأحمدية ، برنامج كمالاتها المحمدية ، المتمكن في الشهود والتقديس ، سر روحي الشريف مولاي أحمد بن إدريس ، أدام مولاي على إمداده في سائر اللحظات ، وعمني وأولادي وأهلي وأصحابي بفيضه في الحياة وبعد الممات

أما بعد ...

فقد وصل مكتوبكم فكشف ما على القلب من رين ، فجرت العبرة لما نالها من عبرة . أصابني سوء أدبي فابعدني عن حضرة الوحي العظيم وجاءني قبح فعلى فدحضني عن مورد القرآن الكريم ، ونالني خبث نفسي عن حضرتكم منزل الإلهام السليم وكشف الحجاب ، وسد الباب وانسدلت دون إبنكم الأستار بلا ارتياب ، أستاذ اكشف لي الحجاب . عمدتي افتح لي الباب . بلغ من الأتباع ألوف ، وهب الفيض والأنس المعرف

يا بحر الإله لكل مريديه

يا فيضا يعم الواصلين

اغث بنا غدا في مبعداته

وأدركه بلطف الوالدين

اسقني مولاي حقلاً رويا

وخذني إليك أخذاً قويا

هذا وبعد وصول الجواب لم يكن للتخلف أسباب ، ولكن ما علمه الأستاذ من أحوال الزمان فأنا في ديار المحب والمنقاد كثير ، وإقامة المعايش بفضلكم ليس بها تقصير ، وقد كثرت الأتباع والعيال ، والقيام بمثلهم في الحجاز يحتاج إلى أموال ، فليخبرنا الأستاذ عن الحقيقة بالحال أن اقتضى قدومنا وحدنا أو معهم هو أعلم بما يصلح الحال ، وحامل الكتاب أعلم بأحوالنا ، فاعتمدوه على ما تختاروه لنا ، وأرسلوا لنا كيفية خلوة تجمع المفرق ، وبعض أوراد تجدد المعتق ، وبلوا المرسول بقطرة ، وعموا الابن محمداً بنظرة

هذا والسلام على الأستاذ من كل منتسب ومنتمي ومحب ومحتمي كعربي وإسماعيل وصالح وعبد الماجد والنبيل وإبراهيم ومحمد وحماد والهواري والحجازي والشيخ محمد والطاهر وعلى حامد وعيسى وإدريس ز والسيدة صفية وأختها رقية وجوريكم أم كلثوم وزينب . وكل من انتسب إلينا وتقرب

ثم السلام منا على عمدتنا في المصادر والموارد ومنهلنا في كل صاعد ووارد سيدي محمد ابن سيدي وأمهاتنا أهل البر والندى وسيدي إبراهيم وإخوانه . هذا وافتح الباب لكل الطالبين وخصوصاً المذكورين والسلام

بسم الله الرحمن الرحيم

من أحمد بن إدريس إلى ابنه وقرة عينه عثمان بن ابي بكر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته من جميع جهاتنا تعمنا

أما بعد .. وصلنا خطابكم ونحن بمكة أعزها الله ، فجاء الينا الكتاب السادس عشر في محرم عام 1235هـ فحمدنا الله على عافيتكم ، فلنا سنة كاملة في مكة عام 1234هـ ، فحضرنا حجة الجمعة ، فانتظرنا قدومك في هذه السنة ، وقد أذن لنا في القدوم فقدمنا بخير مقدم

فالعجل العجل بالحضور عندنا كيفما أمكن فقد آن وقت حضوركم ، ولكم البشرى بحصول مقصودكم

أن هلم ثم هلم إلى أرض الحرم المقدسة التي هي من أول يوم على التقوى مؤسسة ، أن هلم إلى الخيرات والنور والبركات . أن هلم إلى قدسك وزوال همك وعكسك . أن هلم إلى عزك الذي يملؤك سروراً من عرشك إلى فرشك . أن هلم إلى السر المكنون الذي هو من الله كن فيكون . أن هلم إلى شرح صدرك الذي أنقض ظهرك ورفع ذكر . أن هلم إلى كوثر النور المحفوف بالأفراح والسرور . أن هلم إلى رفع القدر الذي ليس معه شئ . أن هلم إلى الوعد الصادق الذي من جميع الجهات بالنور دافق . أن هلم إلى الوعد الذي لا يخلف والسر الذي لا يكشف ، فحدد نظرك وشحذ فؤادك وأعزم بكليتك ولا تترك جزءاً من جزئياتك . أقبل فقد جاء وقت النصر والسرور وهو قوله r : " نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور "

والسلام منا على الأخ الصادق العربي الخطيب ، وله البشارة بما يرجوه من القريب المجيب ، فعن قريب إن شاء الله يأتيه ما يسره ، ويقول : " يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا "

والسلام على كافة الإخوان والخلان وكل من لاذ بكم وانتسب إليكم مدى الزمان

وولدكم المبارك محمد بخير وأخته عائشة التي زادت بعدكم وأمها بخير

والسلام عليكم وعلى من تعلق بكم من أنس وجان ، ونسأل الله أن يجمعنا وإياكم جمعاً لا فرقة بعده في أعلى حضرات الرحمن الرحيم المعصوم من كل عائق وقاطع وشيطان . أنه جواد حنان منان . لا إله إلا هو إليه الإنابة وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

بسم الله الرحمن الرحيم

من أحمد بن إدريس إلى أخيه وحبيبه الشيخ عربي الهواري

السلام عليك ورحمة الله وبركاته

وأما ما ذكرتم في الاعتناء بكم فأنا أولى بكم منكم ، وأرغب في الخير لكم ومن لاذ بكم من الإخوان ، إذ الوالد لا يحتاج إلى من يسترحمه على ولده فحنانته منه

وصدرت إليكم وصية أوصينا بها أخاكم عثمان فتأملوها فإنها من أجمع النصيحة في طريق الله عز وجل لكم وللإخوان أينما كانوا ، فارحموهم بها رحم الله عز وجل لكم وللإخوان أينما كانوا فارحموهم بها رحم الله الجميع ، وإن فهمتهم ما فيها من إشارة بل صريح العبارة فستهون إلى كل بشارة

وأما ما يكون عليه العكوف فهو ذكر الله عز وجل قيامها وقعوداً وعلى جنوبكم ، فإن استطعتم ألا يفوت أحداً منكم نفس من أنفاسه غير ذكر الله فافعلوا ، وستحمدن مشورتنا عند الله تعالى

ومن أجل ما يطوي المسافات هذا التوحيد " لا إله إلا الله محمد رسول الله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله " فمن عقله جعله ديدنا والصلاة العظيمة في الإكثار منها الخير الجسيم

والاستغفار بأي صيغة كان فهو أمان من العذاب بنص الكتاب ، ومن أجله الصيغة الكبرى المعلومة عند الإخوان وها هي : أستغفر الله العظيم الخ

وكان ذكرنا صار إليكم . واللطيف كل يوم ألف مرة ، وعلى رأس كل مائة الدعاء مرة ومن زاد زيد له في الخيرات ، وأن يسر الله أحداً من الإخوان يصل إلى نواحيكم زدناكم من فضل الله

هذا وعليكم بالعهد في تبليغ الإخوان حتى يعلم كل واحد اين يضع قدمه مع ربه ، وقد أجزناكم بذلك . وتلقينه لمن أراد أن يسلك الله به سبيل المقربين من أوليائه ، والمادة بالنور حاصلة إن شاء الله تعالى . والسلام عليكم وعلى جميع من لديكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

من أحمد بن إدريس إلى أخيه وحبيبه وصفيه الشيخ محمد بن مجذوب ، جذبه الله بمغناطيس محبته إليه آمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فاعلم يا أخي أنه لم يفتك حج ولا غيره ، فأنت معنا ونحن معك حيث ما كنت ، وأثر ذلك عندك ظاهر وقد وجهنا إليكم قميصنا الذي كنا نلبسه تبركاً وتشبهاً

وحرض الإخوان على الخلوة وبالصلاة العظيمية ، ومن لم يقدر عليها فعليه بالعزلة والصمت

ووسع صدرك معهم ، فإن الله أمر نبيه r بقوله : " فاعف عنهم " يعني في حقوقه r ، " واستغفر لهم " أي تب عليهم في حقوقنا التي لنا عليهم ومن لم يتب عن زلة إخوانه فليس بوارث كامل

والسلام عليكم وعلى جميع إخوانك كلهم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

من أحمد بن إدريس إلى أخيه وحبيبه وصفيه وقرة عينه الشيخ محمد بن مجذوب ، جذبه الله إلى كمال معرفته ومحبته آمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد

فقد بلغنا كتابكم الأول والثاني والثالث وأجبناكم عن وصول الحوائج التي أرسلتم فإنها قد بلغت كلها كما ذكرتم

وقد ذكرنا لك أنك تدخل من رأيت فيه همة وقوة وعزم الخلوة ، فإن رسول الله r حض على إدخال بعض الإخوان الخلوة وأمر أن يدخلوها بالصلاة العظيمية فدخلوها فانفتح الباب بينهم وبين الله ورسوله

والسلام عليكم وعلى جميع من معك ورحمة الله تعالى وبركاته والسلام

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام التامان الأكملان على نبيه الكريم وآله وصحبه وجنده وحزبه الحائزين الفضل العظيم

هي العبد الأذل كثير الخطأ والزلل محمد بن أحمد بن إدريس إلى حضرة مركز العلوم الأحمدية ، ومهبط الإمدادات الإدريسية ، قاموس المعارف الإلهية ، وبرزخ مجمع الأسرار الربانية ، مرشد المريدين إلى حياتهم الأبدية الذي عرف بخلوص النية والطوية أخينا الكريم وصديقنا الحميم المتخلق بالأخلاق النبوية ، والمتحلي بأكمل الأوصاف المرضية الشيخ إبراهيم الرشيد . إن قلت أخي قالوا أخا من قرابة فقلت لهم أنه لشكور قارب بنسبي من ربي وعزمي وهمتي وإن فرقتنا في الأصول الناس ، زاده الله مما أولاه وأسبل عليه من جزيل أنعامه

السلام عليكم منكم وإليكم ورحمة الله وبركاته وإن تفضلتم بالسؤال عن حليف الأشواق وكليم الفراق فنحمد الله إليكم على نعمه التي لا تحصى ورحمته التي لا تستقصي . ولا نسأل إلا عن ذاتكم وكيفية أحوالكم جعلكم الله في أكمل الحالات فبلغني بحمد الله ما يسر الخاطر . لقد حسنت بك الأيام حتى كأنك في فم الدنيا ابتسام ، زادكم الله رفعة ، وجمعنا بكم في أتم نعمة

والذي نعرف جنابكم أن كتابكم الكريم وصل وبه كمال الأنس والسرور حصل ، وحمدنا الله على عافيتكم حيث أثبتنا بتفصيل أحوالكم والإخوان الكرام العظام الحشام موسى وعبد الله وخلف الله وصلوا إلينا بالسلام ، فباتوا لدى الحقير كنزول العافية على السقيم ، فوجدناهم بحمد الله في الغاية في محبة الأستاذ والمتعلقين بطرق الله . نور الله قلوبنا وقلوبهم بنور معرفته ، وأفاض على سرائرنا أنوار محبته

والهدية العظيمة والعطية الجسيمة البن والشاي وكتاب علوم الدين وشرح القصيدتين . الجميع وصلوا ، وأوصلكم إلى رضوانه الأكبر الذي لا سخط بعده ولا ضرر وألبسكم حلل التقوى والمعرفة بالله أنه كريم منان

هذا يا أخي وقد صادف الرقم والجماعة سائرين وجعلنا بينهم كمال التفصيل عقب هذا إليكم والسلام عليكم وعلى الإخوان أجمعين ورحمة الله وبركاته والسلام سنة 1288هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل وسلم وبارك على مولانا محمد وعلى آله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله

إلى أخينا وصديقنا الحبيب الصادق والخل الموافق الذي هو بمكارم الأخلاق العلية والشمائل المرضية ، شيخ الطريقة وإمام الحقيقة الأنور بالنور ، الولي الكامل المتقفي أثر النبوة قدوة الموحدين أخينا إبراهيم الرشيد

والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد ولد عدنان وآله قراء القرآن ، وأصحابه الذين شيدوا أركان الإسلام . منا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعلى من لديكم من الإخوان

وبعد ..

إن سألتم عنا وعن جميع الأهل والإخوان فنحن بحمد الله في أيسر حال وأتمها . نريد رؤياكم ولا نسأل إلا عنكم وعن حالكم ، وعن من يلوذ بكم ، جعلكم الله كذلك بل فوق ما هناك

وخطابكم الأول والثاني وصلا وبهما الأنس والسرور العظيم حصلا ، وحمدنا الله على عافيتكم وصلاح حالكم ، وتحققنا ما في كتابكم أن حصل عليكم من الامتحان والابتلاء ما لا يزيد عليه ولا يخافكم أن الله لا يبتلي عبداً إلا أحبه وكفى الأنبياء وهم أكرم الخلائق إلى الله ومع محبة الله ابتلاهم ، ليزدادو خيراً أو قرباً إليه ، والأولياء مقتدون بالأنبياء ، ونحن سرنا ما حصل عليك وبشرنا لتنال به عند الله أعظم درجة ، والحمد لله على ما أولاكم بعنايته

ونحن اطلعنا على أمركم فلا تظن أنه يدخل معنا كلام من هو يحسد لكم فنحن عارفون محبتكم للأستاذ وأنكم قائمون على أثره ، فجزاكم الله عنا خيراً ، إليكم بإحيائكم الطريق ونحن أعجبنا أمركم وفرحنا بوصولكم غاية الفرح . وسلموا لنا على نفوسكم ومن حواه مجلسكم الشريف من الإخوان جميعاً خصوصاً وعموماً من عرفناه ومن لم نعرفه ، والسابق واللاحق ، وعلى الشيخ الكامل محبنا عبد الواحد وجماعته

ومن دلينا الأهل جميعاً والإخوان والأولاد وجميع المحبين يخصوكم جزيل السلام والدعاء وصيتكم . لا تنسونا حال المراقبة والمشاهدة والله يحفظكم ويلي عونكم بمنه وكرمه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحريراً في شوال سنة 1273هـ من على بن محمد بن أحمد ابن إدريس – ومن مصطفى بن أحمد بن إدريس عفا الله عنهما

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على مولانا محمد وعلى آله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله

إنه من عبد ربه إبراهيم الرشيد لطف به الحميد المجيد إلى أخيه وحبيبه في الله تعالى الأخ الأمين صالح التويم حفظه الله وتولاه وحرسه بعين عنايته ورعاه آمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ومرضاته

وبعد ...

فإن كتابكم الكريم قد وصل وقرأناه وفهمنا مضمونه وما عليه اشتمل . وأوصلكم الله إلى رضوانه الأكبر الذي لا سخط بعده ولا ضرر آمين يا كريم

وكان من جملة ما ذكرتم لنا أنكم أرسلتم بنا جوابات ونحن لم يأتينا جواب إلا وأرسلنا رده وما ندري عدم وصولها من أي سبب

وأيضاً من ضمن ما في كتابكم أن نسطر لكم جواباً في فضائل الأذكار ، ومناقب سيدي أحمد بن إدريس وفضل الكلمة والعظيمية والتسابيح

أما فضل الكلمة ففي الحديث القدسي : " سأل موسى ربه أن يخصه بعمل قال له يا موسى " قل لا إله إلا الله ، قال : لا إله إلا الله ، قال : يا موسى لو أن السماوات السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة لمالت بهن لا إله إلا الله " . وكيف إذا كانت بهذه الصيغة : لا غله الله إلا الله محمد رسول الله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله " لو أن قائلاً يقول : لا إله إلا الله لا إله إلا الله وأمد الله في عمره من ابتداء الدنيا إلى يوم القيامة وهي مقبولة منه كانت أكثر منها الأولى بما لا يعلمه إلا الله تعالى . افهم السر في قوله : في كل لمحة ونفس

وكذلك العظيمية . سئل رسول الله r عن فضائلها قال : تزن دلائل الخيرات بألف ألف ألف ألف مرة ن في مرة عدها ثمانية عشر ، ومرة أخرى عدها عشرين ، أعني ألف ألف ألف ، وهي أعظم وأكثر من ذلك ، وهذا تقريب لنا . افهم السر في قوله : في كل لمحة ونفس عدد ما في علم الله العظيم

وأما التسابيح كما في الحديث لعمه العباس لا نطيل بذكره

وأما مناقب سيدي أحمد بن إدريس فإن واحداً من أهل الكشف اجتمع بالرسول r وسأله عن سيدي أحمد قال له : وليد أحمد فرد لا كالأفراد ، وجرس لا كالأجراس ، وغوث لا كالأغواث ، فوق الكل وممد الكل ، وذلك نذر يسير عن حقائقه ، فإذا أردت معرفته فعليك بالأحزاب ، وهو فوق ما يقول لأن العالم الرسمي دون قوله ، والعالم الحقي فوق قوله ، لأن الأذواق ، والمعارف الإلهية والحقائق لا تعبر ، لأن اللسان يكل عن ذلك ، وكما أن أذكاره لا تعد فضائلها ، فهو لا يعرف قدرة ومناقبه ألا الله ورسوله .

والسلام عليكم

وكذلك وصل في كتابكم أنكم تريدون الكتب ، المواهب اللدنية والأحياء والشفا ، فعليك بالمواهب اللدنية والأحياء والشفا ونرجو الله أن يجمع لنا ولكم المواهب وما بعدها الظاهرة والباطنة آمين

وبلغوا سلامنا الجزيل على الأخ حسن محمد ومحمد طاهر ومحمد أحمد ومحمد كيتال ومحمد صالح وأحمد رقيم وعلى عبده ابن الشيخ عجيب المانجلك والأخ محمد ولد التويم والسيد أحمد ولد حسن والأخ مصطفى والأخت أم الحسن بنت ولد قعاش وزوجتكم جمال والأخ عمر والأخ الأمين والأخ خوجلي وخير الله محمد والشريف عبد الله والأخ محمد ولد بتول والأخ عمر والأخ الأمين والأخ خوجلي وخير الله محمد والشريف عبد الله والأخ محمد ولد بتول والأخ محمد بن أحمد معاش والأخ محمد الأمين موسى والأخ محمد نور الهدى ومحمد صالح

ونرجو لكم ولجميع الإخوان خصوصاً وعموماً الفيض التام والشهود الدائم ، وألا يجعل فينا شائبة لسواه آمين

ومن عندنا يقرئكم السلام الإخوان منهم محمد ابن على والأخ عبد الرحيم القرباوي وموسى ومحمد صالح ومحمد المعلاوي وفحل ومحمد أبريمي ومحمود الحجازي وأبو محجوب وعبد الرحمن الحضري ومحمد الشامي . وجميع الإخوان يقرءوك السلام
، والدعاء لكم تجاه الكعبة المشرفة . وعلى الله القبول أنه أكرم مسئول

بسم الله الرحمن الرحيم

إنه من عبد ربه إبراهيم الرشيد لطف به الحميد المجيد إلى الأخ المحترم الأعز الأمجد الأحشم الشيخ إسماعيل البليابي حفظه الله آمين

أما بعد ..

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نعرفكم أن كتابكم الكريم قد وصل وفهمنا ما فيه . أما من خصوص أذكار الطريق أعنى طريق سيدي أحمد ، التهليل والصلاة العظيمية والاستغفار الكبير . قال بعض الناس لسيدي أحمد بن إدريس قدس سره : دلنا على من هو أسبق الناس إلى الله فقال : عليكم بالتهليل . وسأله آخر فقال : عليك بالصلاة العظيمية ، وما يفضل عليهما شئ في الأسبقية يعني بالوصول إلى الله تعالى . والاستغفار وقت السحر . والتهليل مقدم على غيره . والأنس يكون بحسب حاله ووقته . فكل ما يفتح له الباب ويحسن منه زيادة الأفعال يكثر من

ومن جهة الأحزاب والحزب السيفي فلكم الأذن في قراءتهما ، ولكن الأحسن أن يكثرمن   التهليل  و العظيمية لأن الأحزاب ما يدري معناها إلا بعد الفتوح

ومن جهة الحصون التي في الأحزاب يتحصن بها صباحاً ومساء

ومن جهة التسابيح الواردة في السنة وكان سيدي أحمد يشير إليها : سبحان الله وبحمده مائة مرة بعد صلاة الصبح إلى الطلوع وبعد صلاة العصر إلى الغروب . وثوابها كل مائة منها بمائة ألف حسنة وأربعة وعشرين ألف حسنة عدد الأنبياء والرسل

وأيضاً سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر كذلك بعد الصبح إلى الطلوع وبعد العصر إلى الغروب مائة مرة ، وثوابها كل مائة كأنما أعتق مائة رقبة من ولد إسماعيل وكأنما حج مائة حجة ، وكأنما قرب مائة بدنة وكأنما ألجم مائة فرس في سبيل الله ، وإذا زاد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله فثوابها بلا حساب ، وأيضاً لمن ذكرها بعد الغروب وبعد الطلوع ، وإذا ذكرهما في وقتيهما المذكورين يكون أزيد من ذلك لموافقة الآية : " وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب "

وأيضاً سبحان الله وبحمده أستغفر الله إن الله كان تواباً سبعين مرة في الصبح فقط بعد صلاة الصبح وثوابها سبعمائة حسنة

ومن جهة ما ذكرت عن المزيد إذا تلقى الذكر من شيخه وتركه مع محبة شيخه وتركه رأساً ثم رجع إليه ، فإذا رجع مقبول ولوفي غير تجديد ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له

ومن جهة ما ذكرت من الأوراد الأخرى كالمسبعات وغيرها فلا مانع وله الثواب ، والأفضل الاقتصار على أوراد شيخه ، لأن للسر والمدد فيها

ومن جهة الحول وسببه فإنه أسلوب أهل الحجاز ، أن كل إنسان يصنع ذلك صدقة للميت على حول وفاته ، وما يصنعه ألا أحب الخلق إليه ، ونحن ما أحب علينا من سيدي أحمد أحد

ومن جهة فضله لفاعله والعين فيه والمتسبب فيه ومن حضر في شئ منه فلا يحصى ولا يحصر ولا تسعه العقول ، وما يسعه إلا الإيمان ، ولفاعله اليد العليا عند سيدي أحمد ، لأن أهل الله أهل المروءة والكرم ، فيكافئون من صنع معهم المعروف بأضعاف كثيرة بحسب مقامهم عند الله ، ومن سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً . وهذا القدر فيه الكفاية

وشدوا حيلكم على التعاون وإدخال الناس في الطريق لحصول النفع للمسلمين لأن أهل السماوات وأهل الأرض حتى النملة في حجرها والحوت في البحر يصلون على معلم الناس الخير ، والمتسبب في الخير كفاعله . وبلغ سلامنا إلى الأخ دفع الله ومحمد عبد الله ومحمد أحمد ، وجميع من لديكم من الإخوان . ودمتم سالمين . ومن جهة الهدية قد وصلت ، وجزاكم الله كل خير ووقاكم من كل شر . وأساس كل شئ تقوى الله العظيم ، وهي إتباع المأمورات واجتناب المنهيات . والسلام

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله

إنه من عبد ربه إبراهيم الرشيد لطف به الحميد المجيد إلى الأخ المحترم الشيخ ولد حسين نارتي حفظه الله

أما بعد ..

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نعرفكم أن كتابكم الكريم قد وصل وفهمنا ما فيه وما عليه قد اشتمل . أوصلكم الله إلى رضوانه الأكبر الذي لا سخط بعده ولا ضرر .

وإن سألتم عنا فنحن بخير بسؤالنا عن كلية أحوالكم أجراها الله على السداد ، ووقفنا وإياكم لما يقربنا في مرضاة رب العباد

وأما من جهة الأخ الذي ذكرت في جوابك أنه أتاكم بكتاب يسمى الميزان ويقول العمل به لازم ، من أين له ذلك ؟. فلا ميزان ألا كتاب الله ، ولا نطلب الهدى ألا من سنة رسول الله r . ومن يبتغ الهدى في غيرهما أضله الله . وهما القسطاس المستقيم . ويا أخي ميزانه أطرحه في البحر إن أمكن ذلك ، ولا تمشي علينا هذه اللعبات

ونحن نخبركم مما من الله به علينا تحدثاً بنعمة الله تعالى ، قال الله تعالى : " وأما بنعمة ربك فحدث " . لو جعلت البحار كلها مداداً والعالم كلهم كتاب لا يحصرون ما أمدنا الله به من العلوم ، ومع ذلك كله تركناه ولا نكتب منه شيئاً خوفاً أن نميل عن نهج سيدي أحمد بشرعة واحدة . وكان رضي الله عنه يقول : " أتيتكم من المحل الذي لا يأتيه الباطل " ويمسك لحيته ويقول : أردد جوابي بين يدي الله تعالى في محضر الرسل عليهم الصلاة والسلام " فقال أبو العباس المرسي وكان غوث زمانه : لو قلت قال الله تعالى حتى ينقطع النفس بالموت لفعلت ، ولو قلت قال رسول الله r حتى ينقطع النفس يعني بالموت لفعلت ، وأترك ذلك كله أدباً مع شيخي ، وأقول : قال أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه وهذا الرجل عامي قد لعب به الهوى ، مثلم كمثل سفينة لعب بهما الموجه من كل جانب حتى أشرف بها على الهلاك . والعجب ثم العجب ثم العجب من أمثالكم كونكم صحبتمونا ، وعرفتم أسلوبنا وتتوهمون في مثل هذا ، لا تمتثلون له ، أما لا فمثل هذا أن ثبت له حال عذره أنه مجذوب والمجذوب لا يصلح للإرشاد بل هو محتاج للتربية . هذا وقد أفدناكم . والسلام عليكم ورحمة الله

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . هذا خطاب من الأستاذ الأكبر السيد محمد بن على السنوسي إلى شيخه الأستاذ الأكبر السيد أحمد بن إدريس رضي الله عنهما

قال رضي الله عنه بعد الديباجة ما نصه :

واعلم سيدي أنني مذ فارقتكم ومددكم الجزيل هاطل ، وصيب ديمه وابل ، ومما جعلته أنان لما مررنا بحلي أورية مطراً غزيراً وسيولاً عظيمة عمت أغلب أراضي اليمن ، ثم سرنا إلى تخون أرض الشام وهاتف يقول لي : أرأيت هذه الأمطار والسيول كيف صارت في أجزاء الأرض وسوف تحصل بها خضرة يانعة وتثمر بها ثمرة مباركة نافعة . فقلت له : بلى فقال : لكل واحد من زائري قطب العوالم وعين ذات سيد ولد آدم أعظم مما رأيت ، وأجل وأكبر من الإمداد التي لا تخطر بجنان ولا يكفيها لسان وأمور طويلة أنسانيها ما بي من الأمراض

ومنها لما كنا قبالة قنفدة ببير عاجة ، أقبلتم رضي الله عنكم وأفرغتم على شيئاً لا أعرف تكييفه غير أن فيه تثليث ، فهمت منه تحقيق المقامات الثلاث أسلكتموني إياها سلوكاً ثانوياً ، ثم كأنكم نشرتم كل واحد منها نشراً واسعاً لا يستطاع حصره ولو في دهو ر طويلة سيما الأخير ، وكررتم به الإضافة فصار حق اليقين ، وهكذا مع تخافق تجلياتها وتلون أنواعها حتى رأيت أن عقلي كاد أن يطير ن وقد حصل فيه شئ لولا أني كنت وحدي ليلاً لنقل عني أمر طويل عريض ، لكن بفضل الله مددكم جزيل ساتر ، ثم خاطبتموني قائلين : إياك أن تهتم بأمر النجاسة فدعها على مراد الله . ثم لما هال الأمر وطال وصار العقل في طيش وزلزال ، ابتدأتني الحمى واشتد حالها حتى أدهشت من يراني ، وفتر عزمي وانحلت فرائصي ، وحينئذ ذقت بعض معنى قوله تعالى : " فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقاً " بحيث صرت أرفع للركوب وأنزل إليه ثم كابرت السير صبيحة الوقعة إلى الأحسية فوجدنا بيوتاً فارغة ، فأقمنا بها خمسة أيام والحمى بحالها ، والزاد لا أطعمه إلا الماء واللبن أن وجد أحياناً ، وفي اليوم الرابع من نزولنا ذلك بين ظهره وعصره وقعت أمور طويلة عريضة من جملتها : أقبل رجل مرفوع بين السماء والأرض طائر بلا أجنحة ولا ريش إلا أن حركته ثقيلة ضعيفة ، ولا زال يدنو مني وأشاهده عياناً حتى لمس يجنبه السرير الذي نحن عليه فسألته عن حركته فقال : أني ضعيف جداً فيما ترى ، ومما من الله على وجدناك في طريقي ، فإن من دنا منك أو لامسك كملامستي هذه حصلت له قوة عظيمة لا تحصل لأحد ولو بعبادة الدهر كله ، أو كما قال ، ثم انفلت من عندي في الجو كأنه السهم لا أسرع منه ولا اقوى وكأنه بريد اقليم والرجل مسن أشيب ، ثم جاء اثنان يريدان ما أراد وهما ماشيان أحدهما أشبه شئ بأخينا الطيب التازي ، وليس به إلا أني توهمته أولاً أنه هو لشدة ما بينهما من الشبه

ثم انسلخت روحي من هيكلي أو تعدد الهيكل وطرت في الجو طيراناً مسرعاً يسبق خطف البصر حتى دخلت عندكم وجلست عند منكبكم الأيمن ، ورمت السلام عليكم ، فسمعت بعض حركة لأهل البيت في طرف المكان كأنهم يناولون شيئاً في خدمتكم ، فخرجت مسرعاً وقد حصل المقصود برؤيتكم ، وعلمي بعلمكم إياي لعقيدتي أنكم أنتم الجالبون لي

ثم توجهت نحو المدينة ، وإذا نحن بالروضة فرمت الوقوف من وراء الستور كلها حيث كانت الصحابة تقع أقدامها ومنعني الأدب فاكتفيت بموقف العامة ، فلما قضيت المراد ورجعت إلى الأحسية وفي كل ذلك أني لا أظن وأتيقن أني جئتكم ، وجئت بجميع هيكلي إلا أني سألت الإخوان إذ ذاك فعلمت أن ذلك إنما وقع بالروح أو تعدد الذوات ن ولما رجعت إلى الأحسية فوضتم إلى إمداد الإخوان ، فابتدأت بمن معني إلا أن بعضهم أفرغ عليه منه حتى يغيب فيه ولا يحصل منه شئ ، والبعض منهم يقبله كله ، والبعض بعضه ، ولا زلت كذلك ، وإذا برجل من أهل السلا أو الرباط من الذين يلبسون الجلابيب السود تطاول على من مكانه يريد أذيتي ماذا عنقه فاغراً فاه كأنه يريد ابتلاعي أو ينفخ على فيذرني قاعاً صفصفاً ، رجلاه ببلده ، ورأسه عندنا بالأحسية ، وما أفزعني ذلك ولا أهالني منه شئ إلا أن الله حرك يدي مشيراً بها إليه بإرادة قصم رأسه من بدنه ، فانقطع رأسه وفاه فاغر ، وبقي رأسه عندنا بالأحسية ورجلاه ، وهو ممتد على الأرض كالثعبان

ثم غابت غني ذاته ورأسه جميعاً ، وهذا كله وبعض الجماعة الغشم الذين لا يعرفون حالي قريباً مني يتحدثون يريدون إفاقتي وأنا أسمعهم وأفهم كلامهم ، وتزايدت على الأمور وتراكمت فزجرت الإخوان عن حديثهم فأطالوا في الكلام . فانقطع خلال ذلك أمور طويلة عريضة

ومنها أننا قبل أن نصل إلى ...... بنحو اليومية أقبل رجل من أهل المغرب بعد رحيل القافلة ، وهو على فرس ذكر أزرق خاطف العرقوب ، وبيده رمح طويل وهو راكض فرسه مغير كأنه يريد النصرة لنا ، فركبت معه فرساً لا أقدر الآن على وصف ، وإذا بجمع في جم غفير يريدون صدنا عن الطريق فالقتال من أكابر أولياء ذلك المحل ونواحيه ونواحي القنفدة ، فأقبلت عليهم نحن وذلك طعناً وضرباً بالسيف حتى انهزموا جميعاً في أسرع من ثمن الساعة أو أقل ، ورأيت واحداً من الإخوان معهم وقد اصابه شئ من جراحات السيف فلقيني فأردت كلامه ، فتسدد عني حياء من قتاله لنا ، فتفكرت في أمر هذا الرجل فعرفته بعد وإذا هو أخو جدي التاسع ولد سيدي عبد الله الذي أخبرتم يحضرني بعض أحيان وهذا يذكرون من ولايته أمراً عظيماً ويصفونه بأنه كان أحد الإمامين الخاطبية ، والله أعلم بغيبه

ومنا : أننا لما وصلنا طرف الشارقة واشتد الحال فرمنا النزول عند الشريف على بن راجح للشدة التي اصابتنا ، فلما نزلنا في محل وسالنا وأخبرنا بمكانه قلنا : غداً إن شاء الله نذهب إليه ، ثم رفع لي السرير وأبعدوه منهم لمكان قضاء الحاجة لموجب الإسهال الذي معي ، فلما استقريت بمكاني وانفصل عني وإذا بأهل العناية من أشراف بني حسن يتحاورون في أكرامنا ونزولنا عند من يكون ، وفهمه منهم أنهم كرهوا نزولنا عند على بن راجح المتقدم ، ثم انصرفوا ، وإذا أنا بالسرير تحتي تحرك واهتز حتى شعرت بأنها حركة غيبية ، ثم رفع في الهواء وأدخل مكة وقصد به البيت الذي به أهلي فأنزل وسط الحوش وأنا خائف أن يشعر بي أهل البيت أعني النائمين به من الإخوان فإني أرى أشخاصاً نياماً ، ثم رفع وأدخل الحجرة الشريفة ، فنزلت من فوق السرير ، وجلست في الأرض ، وخرج الرسول r من وراء الستور ، وسلم على وهون ما بي ، ثم اجتمع إذ ذاك خلق كثير لا أحصى عدده ، وكانت الآفاق كلها بين يديه ونحن نشهد قربها كأنها في طرف المجلس لما أرى من إصغائها لقول الرسول r وهو يقول : هذا ولدي ، وهذا نخبة أولادي ولدي أحمد وخليفته ، فمن أخذ عنه وأدخل حزبه أو أخذ بيده فقد أخذ عنا وأدخل حزبنا وأخذنا بيده ، ومن آذاه فقد آذانا ، ومن أكرمه فقد أكرمنا ، وسوف يمد الله في عمره حتى يفتح الله به أعينا عمياً وآذاناً صما وقلوبا غلفا ، وذكر أموراً طويلة عريضة بعضها نسيته وبعضها استحييت أن أذكره لعظمه وانحطاط قدري عنه ، ولما فرغ r من قوله وأذن بالرجوع فرفع السرير كأنه ذو روح عاقل ، فأردت زيارتكم ، فأنزلتني برحابكم من صبيا حتى برد غليلي ، ثم ردني لمكاني الذي أنا به مع الجماعة ، فلما أصبحنا تركنا أمر الذهاب إلى ابن راجح وتحملنا المشقة من حيننا إلى بئر الشاقة المعروفة بحادثة لعذوبة مائه ، فنزلنا قريباً منه ، فهذب رفيقي ينظر لي في قريبة لعله يجد لي مكاناً وإذا أنا بكم رضي الله عنكم عندي ومعكم جماعة من الأولياء وهم يقولون لكم : أثقلتم عليه خففوا عنه . فقلتم لهم رضي الله عنكم : هذه حصة الأكابر لا ينقص منها شئ ، فقيل لكم : وهل هذا من الأكابر . فانتهرتم القائل وقلتم : هل مثله أحد أو على وجه الأرض كبير مثله ، فاستكثر السائل ذلك واستكثرته في نفسي وقلت :/ هذا له تأويل عندهم ، واشتد بنا المرض هناك ، فأقمنا بها ثلاثة أيام ، ثم رحلنا قاصدين الليث فكنت جالساً ورأيت شيئاً نازلاً من السماء عظيماً فخفت منه وأنا في صلاة العشاء ، فسجدت فقيل لي : هذا قصدك إن لم تعتقد ما قاله لك أستاذك وأنت بالشاقة على حقيقته ، أو كما قال ، وإلا وقع عليك ، فاعتقدت حقيقته وحقارة نفسي ، فاستحال ذلك السواد بياضاً ، وحل بي حتى تشرب منه بدني ، وأتممت الصلاة قائماً بعد أن كنت أصلي جالساً من منذ مرضت

ولما وصلت كنت في بعض الليالي وقع بي أمر هائل فرأيت سيدنا عزرائيل عليه السلام في قصة طويلة فسألته عن نفسي هل جاءني لقبضها ؟ فقال لي : أجلك بعيد إنما بقى لك ثلاثة وثلاثون سنة لتذكر الله فيها ، أما كما قال : فتذكرت قول الرسول r : وسوف يمد الله في عمره .... إلى آخره ، مع أن الغالب عندي ما كنت أظن إلا أن الأجل قد حضر لما اراه من شدة المرض وأهواله الشاقة ، وإذا جاء وقت الرحيل قاموا إلى الفر فعرفوني فوقها فأجلسوني في السرج فأقول : يا سيدي أحمد فتسير الفرس ويحصل لي انتعاش ثم نشاط كأني صحيح ، ولا أزال كذلك أسير نحو من ساعتين ونصف أو ثلاث ساعات وتذهب القوى فينزلوني وهو نصف المرحلة وغداً كذلك وهكذا ، ولذا سرنا أربعة عشر يوماً في مسير ثلاثة ايام ، فلولا مددكم والالتجاء إليكم ما كنت أصل الليث ، ولا أتحول من مكاني الذي أصبت فيه ، فالأمر منكم بدءاً وإليكم عوداً والله منشئ الخيرات كلها . رضي الله عنكم وأرضاكم بما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر

بسم الله الرحمن الرحيم

من أحمد بن إدريس إلى أخيه وصديقه الشيخ مكي ابن عبد العزيز أعزه الله بولايته الكبرى في الدنيا والآخرة آمين

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أما بعد ...

أسعدك الله وأسعد بك . قد وصلنا مكتوبكم أوصلكم الله إلى رضوانه الأكبر الذي لا سخط بعده أبداً

والحمد لله على عافيتكم ، ثم اعلم أعلمك الله بخير أني ولله الحمد أدعو لكم بخير ولمن تعلق بكم من الأهل وغيرهم

وأوصيك يا أخي بتقوى الله والتزام طاعته ، فإن العمر نفيس عزيز وضياعه في غير طاعة الله وبال وخسران . أعيذ نفسي وإياك من ذلك

وقد سألتني أيدك الله عن تقطير الماء للمحتضر وقت النزع ، قد شاع فعله شرقاً وغرباً ، ولا أعلم فيه من رسول الله r أمراً ولا نهياً ، إلا أنه r لما حضرته الوفاة كان يضع يده في الإناء وفيه الماء ويمسح بها وجهه ويقول : " سبحانه الله ، إن الموت لسكرات اللهم أعني على سكرات الموت " ولا بأس بفعله أن ظهر على المحتضر يبس في فمه أو عطش

وسألت عن كتابة الأوراق فيها أسماء الله تعالى وشئ من القرآن ، ووضعها مع الميت في القبر ، لم يرد أن رسول الله r فعل ذلك ، ولا فعله أحد من الصحابة رضي الله عنهم ، والذي لم يفعله الرسول r ولا أصحابه لا خير فيه ، والسلام عليكم

ثم اعلم يا أخي أن الدنيا راحلة ولا غنيمة فيها إلا طاعة الله ، وأعظمها أجراً ومنفعة عند الله ذكر الله ، فعليك بذكر الله سراً وعلانية ، قال سيدنا ومولانا رسول الله r : " ثلاثة معصومون من إبليس وجنوده : الذاكرون كثيراً بالليل والنهار ، والمستغفرون بالأسحار ، والباكون من خشية الله تعالى "

نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من الذين لا شغل لهم إلا بالله ظاهراً وباطناً دائماً أبداً سرمدا آمين

وله رضي الله عنه وأرضاه

من أحمد بن إدريس إلى أخيه بل ولده محمد عثمان أيده الله بتأييد الرضوان وجعله من خاصة عباد الرحمن الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون في حضرة الإحسان آمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد ...

فاعلم ايدك الله بروح منه ولا أخلاك وقتاً عنه : أن طريق الله مبنى على الجد والاجتهاد حتى يتخلص العبد لربه ، ولا تكون الرئاسة ، فإنهما سببان قاطعنا عن الحق ، ومعلوم ما أخبر به الحق عن رسله عليهم الصلاة والسلام من قطع مادة الطمع ، وكل واحد يتبرأ ويقول : " وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين " وما سقط من سقط من الفقراء المنتسبين إلى الله تعالى إلا بحب الرئاسة والطمع في الخلق ، وصار أمرهم دنيوي لا ديني ، وأعيذ نفسي وإياك ممن هذا حالهم ، فاحترس من ذلك غاية جهدك ، والله ولي توفيقك ، وما أحتاج فيك إلى وصية ، وما كان القصد من طلبنا لك في الحضور عندنا إلى للتخلص من هذه العلل . والسلام عليك وعلى جميع أولادك وجميع الأهل والإخوان ورحمة الله وبركاته

وعند وجهنا إليك فرجيتنا التي كنا نلبسها ، نسأل الله تعالى أن يكون فيها الإشارة إلى الفرج العام الذي يعم الخاص والعام .. آمين آمين آمين . الله الله الله في قطع الشوائب والعلائق ، والوقوف مع الله على قدم الصدق حتى يتخلص العبد بكليته للحق

وفي الكتاب الذي وجهناه إليك لما قدمنا إلى اليمن وأنت في ناحية السودان كفاية ، وقد وصل ذلك الكتاب إلى أقوام فانتفعوا به غاية النفع ، وعلموا به حقيقة طريق الله على أي شئ هي ، فعليك به ، فإن ذلك الكتاب لما اطلع عليه من هداه الله وعلت همته في الله انتفع به غاية النفع والله المستعان

وله أيضاً رضي الله عنه وأرضاه

من أحمد بن إدريس إلى ولده وقرة عينه وحبيبه ووليه محمد عثمان ، كان الله له كينونة أهل الإحسان ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد ...

فقد وصلنا كتاب من أخينا محمد بن السنوسي يستأمرنا في نفسه من جهتكم وما عمدناه عليه ليستعين عليه بالله عز وجل سواء كان أنزالكم منزلتنا والتأدب معكم على مقتضى ذلك ، والمصاحبة على وجه المناصحة ، أو كف نفسه وتسليم أحوالكم لكم ، فأجبنا عليه بالنصح لله وفيه ، وهذا كتابنا منا لك

فاعلم أيها الولد أن الله عز وجل لم يوص عباده الأولين والآخرين ألا بتقواه قال تعالى : " ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله "

ولما كانت التقوى أيضاً تحتاج إلى اقتباس من أهلها قال لنا : " اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " يعني في التقوى ، لأنه ليس كل من ظهر له التحقيق بذلك هو كذلك في نفس الأمر حتى يختبر نفسه بصحبة من تحقق بتقواه ، فإن الذهب لا يتميز خلوصه حتى يعاير مع ذهب قد خلص ، فإن جاء عياره كعياره وجب قبوله واقتناؤه ، هكذا شأن من كانت له الرغبة في الله لا يزال مستغرقاً وسعه في إخلاص عبوديته لربه ، وينظر إلى من هو أعلى منه ويشمر عن ساق الجد وساعده ليلحق بالسابقين ، ولا ينظر لمن هو أدنى منه فتقنع نفسه بما هو غيه ويبقى واقفاً . والقناعة من الله حرمان

فإذا عملت بذلك فإن كانت الهمة كما نعهده فيك فلا يكن أمراً أهم عليك ولا شيئاً أحب إليك من صحبة أخيك محمد ابن السنوسي ، فعليك به ، فاتخذه صاحباً صديقاً ، فإنه قد انسلخ من نفسه انسلاخاً كلياً كما تنسلخ الحية من نفسها ، فهو في أمر عظيم من الله في نفسه ، ومع ذلك لا يرى لنفسه شيئاً ، وهمته طالبة المزيد من الله تعالى ، فإذا صحبته فأنزله منزلتنا لكونه نسخة صحيحة منا ، ومنحاش بكليته إلينا لا رائحة أجنبية عنده ، وبنظرك

 له بتلك العين تتمكن من بذله لك النصح وقبولك منه ، ونحن قد أمرناه أن لا يدخر عنك نصيحة ينصح بها أعز حبيب في الله علينا وعليه ، فاصغ له بإذن واعية ، وستحمدني على ذلك من الله تعالى ، وتجد معه ما تجد معنا إن شاء الله تعالى ، وتعرف ذلك في نفسك حينئذ ، ومن عرف الشئ من نفسه لا ينكره ولا يفتقر في علمه إلى أخبار خارجية

واعلم أننا ما قلنا لك ذلك لنحط من قدرك ونذلك ، بل لنرفع ذكرك ، ونتمم نورك ، ونديم بالله سرورك ، نصحاً لله نصح الحبيب المبر بحبيبه ، فتصاحبا في الله حتى يجمعنا الله عز وجل بحرمه الأمين قريباً غير بعيد أن شاء الله تعالى فاصحبه صحبة الذين يريدون بصحبتهم وجه الله

وطريق الله يحتاج إلى الرفقة والتعاضد والتناصر على الأعداء القاطعين عن الله . فلا يؤخرك عن ذلك شئ من الموانع أن أردت الفلاح التام . ومثلك يكفيه الإيجاز فضلاً عن الإطناب هذا وأنت منا بالمكان الذي أنت به . والله وليك ومؤيدك والوكيل عليك . والسلام عليك وعلى من لديك وحرمة الله وبركاته

ولسيدنا ومولانا السيد محمد بن على السنوسي رضي الله عنه وأرضاه ونفعنا به آمين

إنه من عبد ربه محمد بن على بن السنوسي الحسني الإدريس إلى أخيه في الله وصاحبه من أجله وصفيه ووليه ونهاية وده .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وتحياته ورضوانه

وبعد ..

فإن تفضلتم عنا بالسؤال فنحن بحمد الله في أحسن حال سوى ما حل بنا من فقد الأستاذ . يعوضنا الله وإياكم في مصيبتنا خيراً فإنه قد صار إلى رحمة الله تعالى يوم الواحد والعشرين من رجب من سنتنا هذه سنة 1253هـ وقد كنا ارتقبنا مجيئكم في هذه الأعوام فما أراد الله ، فبادر أن تيسر لك الأمر إلى زيارة بيته الحرام ، وزيارة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم

واعلم أن الذي أوصى به نفسي وسائر إخواني وصية الله في الذين خلوا من قبل : " ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله " ، والعكوف على بابه والانحياش إليه ، والغيبة في جنابه ، بحيث يرى ويشهد بكل مسمع ومشهد والغيبة عن الرائي والسامع بصيرورته الرائي والسامع بشهود الحق في عين الخلق والخلق في عين الحق على سبيل : " لا يزال العبد يتقرب إلى بالنواف حتى أحيه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به " .... الحديث .

واحذر اخواني كلهم التدابر والتنافر والتفاقم والتشاجر ، وإياهم والاختلاف والزيغ والانحراف ، وقد قال تعالى : " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه "

وقال تعالى : " إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شئ "

وأوصيهم بالتوادد والتحابب لخلص الأصحاب وخلاصة الأحباب ، فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب . وليحذروا من غير أبناء الجنس ممن يوقع فيهم وهن الطريق ويوليهم العكس ، فلقد بلغني عن أفراد رجعوا عن الطريق بسبب اختلاطهم بمن يرومهم بإشغال التحريف وشواغب التمزيق ، فكونوا على تمام حذر من غير إثارة فصول كدر ولا مكر ، وفلا تغرنكم الزخارف الغالية والحالية ، وتدعون ما أنتم عليه من الحق الصميم والصراط المستقيم ، فإن طريقكم طريق الرسول التي لا يعتريها زيغ ولا أغول ، وجنا جني إمدادها داني ، وسلسبيل لذيذ شرابها مرئ هانئ ، فعضوا عليها بنواجذ العزم ، واكتبوها بنواهد الحزم ، ومن أراد تحقيق ذلك فليشمر عن ساعد الجد لما هنالك إلى أن يحظى بما يبهر العقول ، مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . وأما من كان أمعة في الرجال مصنع لتزاوير تمويهات القال فلا يأتي منه شئ وليس من الله في شئ

إذا بلغكم كتابنا هذا فعليكم باستعمال أساس الطريق جميعكم ، مجددين التوبة إلى الله مستمدين معترضين لنفحات الله ، ملازمين أذكاركم على سبيل الانفراد والاتحاد بدون جمع أعداد لما كان عليه الرسول وأصحابه صلى الله عليه وسلم مع تعهد أحوالكم وترقب ما عساه عارض بمسالككم ، ونهض فاتر عزائمكم بعكوف الخلوات وآداب عمارة القلوب في الجلوات فإن السعيد من وجد من يأخذ بيده عند الزلات ويذكره صوادم الغفلات

وكونوا جميعاً عباد الله اخوناً في تمام التعظيم والاحتشام والتوقير والإكرام والتحابب والتباذل والتناصح وعدم التغافل ، وما أشكل عليكم فردوه إلى الله ورسوله

وإياكم ونصرة الانفس بزايف المقول ، فإن مبنى طريقنا على خالص المتابعة وترك المراء ، وشغايب المدافعة ، واتباع الحق ، حيث ظهر من كل أحد عظم أو صغر على أي وجه كان تعلماً أو تعليماً ، قال تعالى : " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما "

وقال عليه الصلاة والسلام : " الحق ضالة المؤمن أينما وجده أخذه "

ولقد عهدنا إليكم باتخاذ زاوية تأوون إليها ، وتذكرون الله فيها . وتجدون قلوبكم عندها ، ولو من خالص الإخصاص ، ليتم لكم تمام الاختصاص ، ويتوفر الإخلاص ، ويختلي فيها أرباب القلوب ليحظوا بالمواهب ونيل المطلوب .

فمن يرد طريقتنا الإشراقية ، وينال بها مرامه من طريقتنا البرهانية ، فلقد أمرنا بأمر الأستاذ كافة الإخوان بلزوم قراءة مثل : صحيح الموطأ ، وبلوغ المرام في الحديث ، ورسالة ابن أبي زيد في الفقه ، وبقراءة الرسائل السبع في التصوف التي هي : الرائية والهائية في خالص السلوك والفضيلة ، والحاتمية ، والرسلانية ، والفصوص في خالص العرفان والبرزخ بينهما الزهد ، والحكم العطائية مرتبة الأبواب أو بدونها ، فإنه لا يجوز لأحد أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله وبدليله ، والأولان في كل منهما ما ينيف على الستة عشر والسبعمائة من الأحاديث الصحيحة المستوفية لسائر الأبواب . وفي الرسالة نحو أربعة آلاف حديث ، كذلك بستمائة بلفظها ثلاثون مائة بمعناها محررة مهذبة منقحة عالية الإسناد إذ ما بين مؤلفها وبين الإمام ألا شيخان خاصة . وأما الكتب السبعة المذكورة فهي خلاصة ما يتعلق بمقام الإحسان ، وما يؤدي إليه من المقامين قبل المراد من قوله : " اعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " ... الحديث . تجدوا أنتم حظكم من ذلك على حسب ما استطعتم

وأبشروا بالإذن والفتح التام من الأستاذ الإمام خاتمة العارفين الأقطاب العظام

وإياكم ومن يزهدكم في العلم ممن لا خبرة له بما عليه أماثل القوم ، فإنهم على فريقين : إشراقية وبرهانية ، فأصحاب الأولى دأبهم تصفية النفوس من الأكدار ، وتوجيهها نحو الحق لتمنح المعارف والأسرار بدون تعلم ولا تعليم من بابا : " واتقوا الله ، ويعلكم الله " وأصحاب الثانية دأبهم إتباع الأوامر ، واجتناب النواهي ، واقتباس العلوم الأربعة : التي هي علوم الذات والصفات ، والفقه ، والحديث والآلات ، حسبما هو مبين عند الشاذلي وزورق رضي الله عنهما

وطريق أستاذنا رضي الله عنه جامع بينهما . فمن أراد الإشراقية سلك به سبيلها ، ومن أراد البرهانية سلك به سبيلها ، وهي الأغلب على أحواله في نفسه لكونها أفضل الطريقين من حيث أنها أغلب حالات النبي r ، وغالب أصحابه

والأمر الذي أمرناكم به ويكون معيناً لكم على سلوك السبيلين باقياً فيكم إلى يوم الدين ، فاسلكوا سبيل الاتباع واتركوا ما عداها وأن استوى على سوقه " فأما الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض " فتيقنوا واستيقنوا وثبتوا واستثبتوا . وعليكم بمذاكرة الصادقين من ابناء الجنس الصالحين ، فقد قال عليه السلام : " إن الإيمان يختلف في جوف أحدكم كما يختلف الثوب على ظهوركم ، فتعلوا اليقين بمجالسة أهل اليقين " . من الله علينا وعليكم بتمام الإيقان والإحسان بحيث لا نرى ولا نشهد إلا الكريم الديان بمنه وكرمه آمين

وله رضي الله عنه وأرضاه

إنه من عبد ربه سبحانه محمد بن على السنوسي الخطابي الحسني الإدريسي إلى أخيه في الله وصفيه وحبه ونهاية وده .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وتحيته ورضوانه

وبعد

أخي : فالمطلوب منا جميعاً إقامة ما خلقنا لأجله من العكوف على التزام محققات العبودية ، واجتناب دواهي منازعات الربوبية ، بتعمير ظواهرنا بالآداب على متابعة أفعال وأقوال عبده الأكبر وصفيه الأنور r ، وتعمير بواطننا بمراقبته تعالى في جميع حركاتنا وسكناتنا بحيث لا نفعل ولا نقول إلا ما نعلم أنه يرضيه عنا ، وندع كل ما سواه ، ونخلص ديننا من شوائب الأكدار وملاحظات الأغيار ، بحيث يكون نصب العين في كل مشهد بكل ما يرى ويشهد ، ونشهده في ذلك الشهود إلى أن يغيب الشاهد في المشهود ، أنت مع الأكوان ما لم تشهد المكون ، فإذا شهدته كانت الأكوان معك

وسبيل ذلك التزام الطاعة ، والمساعة إلى نوافل الخيرات على سنن النبي والنهج المصطفوي من باب " لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وفؤاده الذي يعقل به ، ولئن سألني لأجيبنه "

ولا سبيل إلى ذلك السبيل إلا بالدخول من باب العلم الشرعي من حديث وتفسير وفقه على الوجه الأكمل الذي كان عليه السلف وورثه عنهم الخلف ، وهي طريقة الكامل من البرهان والعيان ، وهي أفضل الطريقين وأكمل الفريقين

أو بالدخول من باب المجاهدة ، وارتكاب مشاق المكابدة بمخالفة النفوس ، وأذاقه البؤس ، وملازمة الأذكار آثار الليل وأطراف النهار ، حتى تنقدح الأنوار في قلب الذاكر فيستنير منه الباطن والظاهر من باب : " أن النور إذا دخل القلب انشرح وانفسخ . قيل : وهل لذلك من علامة يا رسول الله ؟ : قال التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل نزول الفوت " ، ويستفيد العلوم منه به إليه ويستغني عن المعلم في كل ما يؤول أمره إليه من باب : " واتقوا الله ، ويعلمكم الله " ، وما اتخذ الله ولياً جاهلاً إلا وعلمه ، وليس العلم بكثرة الروايات ، إنما هو نور يضعه الله في قلب من يشاء ، وهي طريقة الإشراق

فاختر لنفسك أي السبيلين تريد للوصول إلى الله به فإنه سبيل حق ، وإياك والخروج عنهما وسلوك غيرهما بالإهمال مع الغافلين المكبين على الأكوان الذاهلين ، فقد ورد : " من سجد وقلبه ينازع في أمر فإنما سجوده لما كان في قلبه "

وورد : " من أحب شيئاً كان له عبداً ، تعس عبد الدينا ، تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الخميلة ، تعس عبد الخميصة ، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش "

وفي الحكم : " ما أحببت شيئاً إلا كنت له عبداً " وهو لا يحب أن تكون لغيره عبداً

وإياك أن تطلب على عملك جزاء عاجلاً أو آجلاً ، أو تشهد أن لك في ذلك العمل أثراً . فتشرك بخالق القوى والقدر ، فإن الإخلاص له مراتب : فرتبة إخلاص العوام عدم طلب الثناء والسمعة ن ورتبة إخلاص الخواص عدم طلب الجزاء الآجل أو المقامات المرتفعة ، ورتبة إخلاص خواص الخواص التبري من الحول والقوة ، وهي رتبة الكمل من أهل الفتوة ، وأعلاه رتبة كمال الموحدين غيبتهم عنهم فيمن له ، شاهدين باضمحلالهم في مشهودهم وافتقادهم مع وجودهم ، يعطون كل ذي حق حقه على الوجه المحمدي بطريق الإرث الحالي المشهد ، من الله علينا وعليكم بالإرث النبوي والعرفان الأحمدي المصطفوي ، إنه على ذلك قدير . وبالإجابة جدير . والسلام .

وله رضي الله عنه وأرضاه